*الإمارات تُعاكِس «التحوّط» الخليجي: مع إسرائيل... إلى آخر الخطّ* آسيا *حسين إبراهيم* الإثنين 11 أيار 2026 أبو ظبي وضعت كلّ

عاجل

الفئة

shadow
*الإمارات تُعاكِس «التحوّط» الخليجي: مع إسرائيل... إلى آخر الخطّ*

آسيا
*حسين إبراهيم*
الإثنين 11 أيار 2026

أبو ظبي وضعت كلّ رهانها ليس على التحالف مع إسرائيل فقط، وإنما بالتحديد مع نتنياهو (أ ف ب)

يبدو واضحاً أن ثمّة محاولة إسرائيلية، من خلف الكواليس، للاستثمار في الحرب على إيران، في اتّجاه ربط الدول الخليجية أمنياً بإسرائيل. وإذ نجحت هذه المحاولة إلى الآن مع الإمارات، وكانت نتيجتها نقل منظومة "قبة حديدية" إلى الأخيرة، وفق تقرير لموقع "أكسيوس" الأميركي، إلا أنها فشلت، حتى اللحظة، مع السعودية التي يبدو أنها اختارت، هذه المرة، السعي لإنهاء الحرب، وذلك عبر الضغط على الولايات المتحدة لمنع تنفيذ تهديدها بالتصعيد ضدّ البنية التحتية الإيرانية، الذي سينعكس دماراً مقابلاً في نظيرتها الخليجية، وفق تهديدات إيران.
بعد القصف الذي استهدف الإمارات الأسبوع الماضي، ونسَبتْه الأخيرة إلى إيران، اتصل رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، هاتفياً بالرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، ليطمئن على أداء منظومة كيانه الصاروخية في الاعتراض، والتي لم تنجح في حماية إسرائيل نفسها بالكامل. وفي الوقت نفسه، حفلت وسائل الإعلام الإسرائيلي، خلال الأيام الماضية، بتقارير عن قيام تحالف إسرائيلي – إماراتي خلال هذه الحرب، عاكسةً في الوقت نفسه انزعاجاً إماراتياً من امتناع الولايات المتحدة عن تصنيف الهجمات على الإمارات خرقاً للهدنة القائمة بين واشنطن وطهران؛ علماً أن تلك الهجمات جاءت بعد إطلاق عملية "مشروع الحرية" الفاشلة لإعادة فتح مضيق هرمز.
ويُظهِر ذلك أن أبو ظبي وضعت كلّ رهانها ليس على التحالف مع إسرائيل فقط، وإنما بالتحديد مع نتنياهو وحكومته اليمينية. وهذا لا يرتّب عليها مخاطر من المواجهة مع إيران فقط، وإنما من شأنه أن يخلخل علاقتها بالدول الخليجية الأخرى، باعتبار أن الأمن الخليجي حتى الآن ما زال جماعياً، وأن أيّ إجراءات في الاتجاه المُشار إليه ستنعكس على الأمن الخليجي عموماً، وهو ما لا تقبل دول الخليج الأخرى بتحمّل أعبائه. وحتى الإدارة الأميركية نفسها، لها خلافات مع اليمين الإسرائيلي، الذي لو عاد إليه الأمر، لما كانت ثمة هدنة قائمة الآن، ولا ثمة تفاوض.

*باستثناء الإمارات، ما زالت دول الخليج كلّها تلتزم بعدم الردّ على الهجمات الإيرانية التي تستهدف المصالح الأميركية*

وفي المقابل، يبدو أن الصمود الإيراني في خضمّ الحرب سيكون له تأثير كبير ليس على العلاقات الإيرانية - الخليجية التي سيعاد تشكيلها فحسب، وإنما أيضاً على نظرة إيران إلى الدول التي تتحالف مع إسرائيل، وعلى رأسها الإمارات التي تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى قاعدة إسرائيلية متقدّمة على الضفة المقابلة من الخليج. ذلك أن إسرائيل لا تهدي "قببها الحديدية" لدول أخرى مهما كانت حليفة، وإنما تديرها مباشرة وفقاً لأهدافها الخاصة.
أمّا السعودية، فلا تنظر إلى الأمور من هذه الزاوية. ففي الوقت الذي كان فيه ابن زايد يجيب على مكالمة نتنياهو، كان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على الهاتف مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يبلغه رفض إنفاذ "مشروع الحرية" انطلاقاً من القواعد الجوية في المملكة، لما في ذلك من خطر ارتداد الأمر على دول الخليج. وبحسب تقرير لقناة "إن بي سي نيوز" الأميركية، فإن ابن سلمان هو الذي أوقف إنفاذ المشروع المذكور.
وأياً يكن، باستثناء الإمارات، ما زالت دول الخليج كلّها تلتزم بعدم الردّ على الهجمات الإيرانية التي تستهدف المصالح الأميركية فيها، وذلك لتجنّب تدهور الوضع إلى مواجهة شاملة تقضي على البنية التحتية في كلّ المنطقة وتعيدها عشرات السنين إلى الوراء. وهذا هو العامل الرئيس الذي يدفع تلك الدول إلى الضغط على ترامب من أجل عدم تنفيذ تهديده بضرب البنية التحتية في إيران، خصوصاً مع تأكّد الرئيس الأميركي من أن هذا الإجراء لن يدفع طهران إلى التنازل، وإنما سيحملها عل الردّ.

بالتوازي، يأتي الخلاف المتعاظم بين ابن زايد وابن سلمان، ليضع الاثنين في موقفَين متعارضين، على الرغم من محاولات إماراتية وإسرائيلية لإظهار أن المعركة ضدّ إيران واحدة، إذ تسعى إسرائيل لمدّ النموذج الأمني للعلاقة مع الإمارات إلى السعودية، من دون نجاحٍ إلى الآن. ومن جهتها، أرادت أبو ظبي تشكيل قوة مشتركة في وجه طهران، لكنّ العواصم الخليجية الأخرى رفضت الأمر.
والموقف السعودي هذا، لخّصه تركي الفيصل، في مقال كتبه في جريدة "الشرق الأوسط" أخيراً، قائلاً إن "المملكة لو أرادت، لكانت قادرة على أن تردّ بالمثل على إيران. لكنّ النتيجة ستكون تدمير المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه السعودية على طول شاطئ الخليج العربي، بل وفي عمق المملكة"، مضيفاً أنه "لو نجحت الخطّة الإسرائيلية في إشعال الحرب بيننا وبين إيران، لتحوّلت المنطقة إلى حالة من الخراب والدمار وخسارة الآلاف من أرواح أبنائنا وبناتنا في معركة ما كان لنا فيها لا ناقة ولا جمل، ولنجحت إسرائيل في فرض إرادتها على المنطقة وبقيت الفاعل الوحيد في محيطنا".
في الإجمال، سيكون انعكاس الحرب سلبياً على العلاقات الإسرائيلية - الخليجية عموماً، حيث تعمد غالبية دول الخليج إلى الابتعاد عن إسرائيل، خشية تحمّل وزر استحضارها إلى جوار إيران. أمّا الإمارات فسوف تتحمّل بنفسها نتيجة قيامها بذلك.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة